أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
295
أنساب الأشراف
وذلك غلط ، والثبت : أن ابن الحنفية مات بالمدينة ، وله خمس وستون سنة ، وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان وهو والي المدينة ، وقال له أبو هاشم ابنه : نحن نعلم أنّ الإمام أولى بالصلاة ولولا ذلك ما قدمناك . 24 - ويقال : إن أبا هاشم أبى أن يصلي على أبيه أبان [ 1 ] فقال أبان : أنتم أولى بميتكم فصلى عليه أبو هاشم . 25 - وروى الواقدي أن محمد بن الحنفية قال في سنة الجحاف - حين دخلت سنة إحدى وثمانين - : هذه لي خمس وستون سنة ، قد جاوزت سني أبي بسنتين . وتوفي تلك السنة . 26 - حدثني أبو مسعود الكوفي ، عن عيسى بن يزيد الكناني قال : سمعت المشايخ يتحدثون أنه لما كان من أمر ابن الحنفية ما كان ، تجمّع بالمدينة قوم من السودان غضبا له ، ومراغمة لابن الزبير ، فرأى ابن عمر غلاما له فيهم وهو شاهر سيفه ! ! ! فقال له : ( ما هذا يا ) رباح ؟ قال رباح : والله إنا خرجنا لنردكم عن باطلكم إلى حقنا ! ! ! فبكى ابن عمر وقال : اللهم إن هذا لذنوبنا . وقال غيره : تجمّعوا أيام الحرّة وهم يظهرون نصرة يزيد ، على ابن الزبير ، وخرج غلام ابن عمر معهم ! ! ! [ 2 ]
--> [ 1 ] وهذا هو الملائم لسجية آل أبي طالب في حال الاختيار وعند عدم الخوف والتقية . [ 2 ] قال الشيخ محمد باقر المحمودي : هذا تمام تراجم ولد أمير المؤمنين عليه السلام ، من كتاب أنساب الأشراف ويليها قول المصنف : « أمر العباس بن عبد المطلب بن هاشم وولده » . . . وقد أدينا حق العلم والأمانة ، فذكرنا جميع ما كان في المصدر الذي كان عندي من أول ترجمة الزبير بن عبد المطلب إلى ختام ترجمة محمد ابن الحنفية ، وقد كتبنا جميع ما كان في أصلى حرفيا ، وطبعناه حرفيا إلا أحاديث من ترجمة عبد الله بن جعفر ، فإنها سقطت عن مسودتي في أيام الفتنة ، ولم يسقط مما نشرناه شيء إلا الذي ذكرناه ، ولم نزد في الكتاب شيئا ولم نغير منه أيضا شيئا ، نعم في بعض الموارد كان في الأصل تصحيف فاحش وغلط واضح ، فأبدلناه بما هو الصواب ، ومع ذلك أشرنا في تعليق تلك الموارد إلى اللفظ الذي كان موجودا في الأصل كي أوفينا أداء حق العلم ولكي ينسد على المبطلين باب الافتراء والبهتان علينا . وفي بعض الموارد لم يكن اللفظ الموجود في الأصل جليا ، فذكرناه بحسب استفادتنا الظنية وعقبناه بمعقوفين بينهما حرف ظ هكذا : ( ظ ) بمعنى ان ظاهر رسم خط الأصل بحسب نظري ظنا هو الذي أثبتناه ، وإن احتمل بعيدا أن يكون اللفظ غير ما أثبتناه . وقد كان في بعض الموارد لفظ الأصل قاصرا عن إفادة المعنى فأتممناه بزيادة لفظ أو جملة أو أكثر ووضعنا الزيادة ما بين المعقوفين دلالة على زيادتها ، وهذا أمر معتاد في عصرنا قد استقر عليه عمل المحققين والكتاب . ونسخ الكتاب موجودة في استنبول ودار الكتب المصرية وغيرهما ، فليراجعها المثقفون ويطبقوها على ما نشرناه كي يعلموا أنا أدبنا حق العلم والأمانة . ثم إنا قد ذكرنا في أول تعليقاتنا وآخرها على الجزء الثاني - ص 11 ، وص 509 - أن الكتاب كتاب جمع وليس بكتاب تحقيق يقتصر مصنفه فيه على الحقائق فقط ، بل جمع مصنفه فيه ما سمعه من مشايخه وما رواه له أساتذته ، ففيه من الحقائق وأضدادها جوانب واسعة ، وقلما تعرض مؤلفه لنقد ما ينقله مما لا مساس له بالواقع والصواب ، ونحن أيضا ما كان لنا مجال في تعليقاتنا أن نكشف عن عوار جميع ما فيه الخلل والانحراف ، ولو كان طفيفا لا يترتب على الجهل به ضرر كثير وخسارة جسيمة ، نعم في الموارد المهمة فندنا أباطيله وأشبعنا الكلام على قدر الواجب ، وأما في غيرها فلم نستوف الكلام ، فعلى هذا يجب على من يريد الحقائق مجردة عن الأباطيل ، إما المراجعة إلى العالم المتخصص أو إلى تلخيص الكتاب المسمى ب « أنباء الاسلاف » وفقنا الله تعالى لإتمامه . ونحن إنما تحملنا كلفة نشر الكتاب حرفيا بما فيه ، تسهيلا لتناول حقائقه ، وسدا لباب الفرار والانكار على الخصم ، لا تصديقا بجميع ما فيه ! ! ! ثم إنا شرعنا في استنساخ هذا الجزء من أول ترجمة الإمام الحسن عليه السلام في أول ليلة الأحد الموافق لليلة ( 13 ) من شهر ذي الحجة من عام ( 1391 ) الهجري واستمر بنا الكتابة ، حتى أتينا إلى آخر ترجمة محمد ابن الحنفية رضوان الله تعالى عليه ، وفرغنا منها في اليوم : ( 10 ) من شهر ربيع الثاني من سنة ( 1392 ) . ثم في طول أيام حققناه وجمعنا شواهد لحقائقه ، ونواقض لبعض مزالق مؤلفه إلى أن من الله علينا بالشروع في طبعه في أوائل محرم الحرام من عام ( 1397 ) وفرغنا منه واتممناه في يوم الاثنين الموافق لليوم : ( 29 ) من ربيع الثاني من العام المذكور ، فالحمد للَّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين .